عباس حسن

193

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

المسألة 74 : المفعول المطلق « 1 » معناه : الفعل يدل على أمرين معا ؛ أحدهما : المعنى المجرد « 2 » ، ويسمى : « الحدث » والآخر : الزمان ؛ ففي مثل : رجع المجاهد ؛ فأسرع الناس لاستقباله ، وفرحوا بقدومه ، يدل كل فعل من الأفعال الثلاثة : ( رجع - أسرع - فرح . . . ) بنفسه مباشرة ؛ - أي : من غير حاجة إلى كلمة أخرى ، - على أمرين . أولهما : معنى محض نفهمه بالعقل ؛ هو : الرجوع - الإسراع - الفرح . . . وهذا المعنى المجرد هو ما يسمى أيضا : « الحدث » . وثانيهما : زمن وقع فيه ذلك المعنى المجرد ( الحدث ) وانتهى قبل النطق بالفعل ، فهو زمن قد فات ، وانقضى قبل الكلام . وهذا الفعل يسمى : « الماضي » . ولو غيرنا صيغة الفعل ؛ فقلنا : يرجع المجاهد ؛ فيسرع الناس لاستقباله ، ويفرحون بقدومه - لظلّ كل فعل دالّا على الأمرين : المعنى المجرد ، والزمن . ولكن الزمن هنا صالح للحال والاستقبال . وهذا هو : « الفعل المضارع » . ولو غيرنا الصيغة مرة ثالثة فقلنا : ارجع . . . أسرع . . . افرح - لدلّ الفعل في صورته الجديدة على الأمرين ؛ المعنى المجرد ، والزمن ، لكن الزمن

--> ( 1 ) المطلق ، أي : الذي ليس مقيدا تقييد باقي المفاعيل - بذكر شئ بعده ، كحرف جر مع مجروره ، أو غيره من القيود ؛ كالمفعول به - المفعول لأجله - المفعول معه . . . ويقولون في سبب إطلاقه : إنه المفعول الحقيقي لفاعل الفعل ؛ إذ لم يوجد من الفاعل إلا ذلك الحدث ؛ نحو : قام المريض قياما . فالمريض قد أو جد القيام نفسه ، وأحدثه حقّا بعد أن لم يكن ؛ بخلاف باقي المفعولات ، فإنه لم يوجدها ، وإنما سميت باسمها باعتبار إلصاق الفعل بها ، أو وقوعه لأجلها ، أو معها ، أو فيها ؛ فلذلك لا تسمى مفعولا إلا مقيدة بشئ بعدها . هذا ، وقد لازمته كلمة : « المطلق » حتى صارت قيدا . ( 2 ) أي : العقل المحض الذي لا كيان ولا وجود له إلا في العقل ؛ فهو صورة عقلية بحتة ؛ فلا يقوم بنفسه ، وإنما يقوم بغيره ، ولا يدل على صاحبه الذي يقوم به ، ولا على إفراد ، ولا تثنية ، ولا جمع ، ولا تذكير ، ولا تأنيث . هذا هو المراد من « التجريد البحت » .